الشيخ عزيز الله عطاردي
557
مسند الإمام حسن ( ع )
يطلبك ، ولا تحمل همّ يومك الذي لم يأت على يومك الذي أنت فيه ، وأعلم أنك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك إلا كنت فيه خازنا لغيرك . واعلم أن في حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب ، وفي الشبهات عتاب ، فانزل الدّنيا بمنزلة الميتة ، خذ منها ما يكفيك ، فإن كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها ، وان كان حراما لم يكن فيه وزر ، فأخذت كما أخذت من الميتة ، وان كان العتاب فانّ العتاب يسير . واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ، وإذا أردت عزّا بلا عشيرة ، وهيبة بلا سلطان ، فأخرج من ذلّ معصية اللّه إلى عزّ طاعة اللّه عزّ وجلّ ، وإذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا صحبته زانك ، وإذا خدمته صانك ، وإذا أردت منه معونة أعانك . ان قلت صدّق قولك وإن صلت شدّ صولك ، وإن مددت يدك بفضل مدّها ، وان بدت عنك ثلمة صدّها ، وان رأى منك حسنة عدّها ، وان سألته أعطاك وان سكتّ عنه ابتدأك وإن نزلت إحدى الملمّات به ساءك ، من لا تأتيك منه البوائق ، ولا يختلف عليك منه الطرائق ، ولا يخذلك عند الحقائق ، وان تنازعتما منقسما آثرك . قال : ثم انقطع نفسه واصفرّ لونه ، حتّى خشيت عليه ، ودخل الحسين عليه السلام والأسود بن أبي الأسود فانكبّ عليه حتّى قبّل رأسه وبين عينيه ، ثمّ قعد عنده فتسارّا جميعا ، فقال أبو الأسود : إنا للّه إنّ الحسن قد نعيت إليه نفسه [ 1 ] .
--> [ 1 ] بحار الأنوار : 44 / 138 - 139 .